الخطأ الذي وقع به الفنان المرحوم يوسف العاني وجعله يغادر مهنة المحاماة رغم نجاحه الباهر

2020/09/22

الخطأ الذي وقع به الفنان المرحوم يوسف العاني وجعله يغادر مهنة المحاماة رغم نجاحه الباهر بأول دعوى وكانت بمحكمة الجزاء الكبرى (الجنايات حاليا) والخطأ هذا ما نحذر من الوقوع به كل من يريد ولوج مهنة النبلاء والشجعان هذه!

المحامي وليد محمد الشبيبي

بغداد – السبت 5 أيلول/سبتمبر 2020

في احدى لقاءاته الصحفية قال المرحوم الفنان يوسف العاني (1 / 7 / 1927 – 10 / 10 / 2016) ان معدله بالثانوية (كان النظام الدراسي بالعراق بالعهد الملكي – المرحلة الثانوية 3 سنوات بالمتوسطة وسنتان بالإعدادية ويتخرج من الخامس الثانوي (الاعدادي) – في مصر الحبيبة المرحلة الإعدادية يعادل المرحلة المتوسطة بالعراق الحبيب) وتخرج المرحوم الكبير يوسف العاني من الفرع العلمي بمعدل عال جدا أهله لأن يدرس الطب فأختار بيروت لدراسة الطب لكن في لبنان يوجد حقل (المذهب) الذي ينتمي اليه بالولادة فرفض ان يمليه الفنان فأجبر على ان يكتب مذهبه (سني او شيعي) او سيرفض قبوله في دراسة الطب فأعلن موقفه الشجاع المبدئي بأنه يرفض هذا التقسيم الطائفي ولا يريد الدراسة في لبنان وقفل عائداً الى بغداده الحبيبة حيث اكمل دراسته في كلية الحقوق (كلية القانون حاليا) (كلية الحقوق أسست أصلاً حتى قبل ان تؤسس جامعة بغداد)، وتخرج في الاربعينيات من كلية الحقوق وانضم لنقابة المحامين وأفتتح مكتباً في احدى مناطق بغداد (اظن في شارع الرشيد ان لم تخني الذاكرة) وأول دعوى استلمها من موكل متهم بالسرقة وان الأدلة ضده دامغة لكن عند اللقاء به وجد موكله المتهم بحالة يرثى لها ومن انه مظلوم لأنه فقير وكذا وكذا ولأنه معدم وان احد اثرياء بغداد اتهمه دون وازع أخلاقي واستطاع ان يرشي الأجهزة الرسمية كي تلبسه التهمة ولان الفنان المرحوم آنذاك كان يؤمن بفكر حمل لواء الدفاع عن المسحوقين من فلاحين وعمال كادحين وكسبة الخ (الحزب الشيوعي) (وهنا الخطأ الأول مزج العقيدة والفكر الشخصي بالمهنة التي اول مقومات النجاح فيها التخلص من أي موجه خارج اطار السلوك المهني واخلاقيات كرست وترسبت منذ آلاف السنين فمخالفتها معناه الفشل الذريع والسمعة السيئة وحتى تضليل الموكل لك!) وهنا آمن الفنان المرحوم بما قاله المتهم (السارق) من ان القضية هذه (هي قضية الشعب العراقي بأكمله ضد الطغمة الحاكمة الفاسدة التي جاء بها المحتل الأجنبي وتسلطت على رقاب الشعب وخصوصا العمال والفلاحين الكادحين الخ من خطاب معروف به من يتبنى الفكر الماركسي) (بغض النظر عن عدالة قضيتهم من عدمها) لكن هذا الخلط ضلل الفنان المرحوم وصار عنده (اقتران شرطي) ان كسب الدعوى فهو حقق نصرا للشعب العراقي ضد الفاسدين المتسلطين على رقاب الشعب وان خسرها فقد اذعن الشعب للطغاة من حكامه الفاسدين، ومن هذا الباب والمنطلق مضى قدما وشمر عن ساعديه وبذل قصارى جهده ولم يبخل بثانية من وقته لكسب الدعوى لأنه نجاح عقائدي/آيديولوجي فضلا عن كونه (نجاح مهني) بأول دعوى له وهكذا خصص وقته تماما لها ولم يتوكل عن دعوى أخرى غيرها حتى استطاع ان يسقط جميع التهم والحجج والأدلة في محكمة الجزاء الكبرى (الجنايات) واقنع الحكام (القضاة) بصحة دفوع موكله وانه بالفعل مظلوم وان الأدلة مدسوسة ومدلسة عليه فنال حكم البراءة والافراج له واسقاط كل التهم عنه فكان هذا نصرا كاسحا على الصعيد الشخصي/المهني وأيضا على الصعيد الأيديولوجي/العقائدي للفنان المرحوم يوسف العاني ولكن من حيث انه آمن تماما بنجاحه الباهر كمحام بأول دعوى له على الاطلاق كان سبب فشله الذريع ! 

زاره موكله بعد أيام جالبا معه هدية عدا الاتعاب وافتتح خطابه مع المرحوم المحامي الناجح يوسف العاني كالآتي:

– والله أستاذ انت محامي ناجح وعبقري حتى بالمرافعة أني هم صدكت كل اللي قلته عبالك حقيقة لعد شلون ما يصدكون الحكام!

– الفنان – شنو قصدك!!!

– والله أستاذ تريد الصدك؟ أني جنت اريد أخلص من التهمة شلون ما جان وما عندي اتعاب محامي معروف واخترتك لأنك محامي شاب واتعابك مكدور عليها بس الصراحة بيني وبينك أني ترة صدك سرقت وكل الأدلة كانت ضدي صحيحة وكل اللي قاله المشتكي بحقي صحيح بس انت طلعت فلتة وعبقري واني هم صدكت بكل ما قلته والله انت ممثل عظيم لأنك اقنعت الحكام والجميع وحتى اني!    

   فما كان من الفنان يوسف العاني الا ضرب موكله بشدة وكسر أغراض مكتبه وقرر ترك المهنة نهائيا واتجه للفن وكرس كل حياته له لأنه علم ان المحاماة مهنة تختلف عن مهنة الفن والتمثيل وان كان فيها شيء منه في الالقاء وعلم الإشارات ولغة الجسد (Body Language) وغير ذلك.

  

   لذلك ننصح زميلاتنا وزملائنا الجدد بالمهنة ان يحذروا من العاطفة لأنها أسرع طريق للفشل ولا تؤمن بكل ما يقال لك ودافع بموضوعية وتجرد بلا عاطفة كي لا تخسر المحكمة وتستفزها بتصرفات غير منضبطة والفاظ غير ملائمة وأيضا كي لا تتجاوز على زميلك وكيل الخصم وغيره وبالذات نحذر الزميلات لان المرأة بطبيعتها عاطفية (والعاطفة عدو المحامي الناجح): 

1 – لا تدخل العاطفة وابدا في عملك وانظر لمعطيات وادلة الدعوى نظرة موضوعية مجردة تماما

2 – لا تسقط ما بداخلك من أفكار وما تؤمن به من اديان وعقيدة وايديولوجيا على المهنة النبيلة هذه فان لم تستطع اترك هذه المهنة وكن داعية او مصلح او مفكر عقائدي او أيديولوجي فمهنة المحاماة كالشريك/الزوج في (الزواج الكاثوليكي) لا تستطيع الفكاك منها ولا الفكاك منك (الطلاق) ولا تستطيع ان (تتزوج عليها) فهناك محرمان ان ارتكبتهما او أحدهما (الطلاق او الجمع بالزواج – يعني لا تستطيع العمل بمهنة أخرى ان نجحت فيها ولا تستطيع ان تعمل مع مهنة المحاماة مهنة أخرى!) فشلت فشلا ذريعا ومقياس النجاح والفشل بالمهنة ليس موضوعنا الان.

3 – لا تأخذ كل ما يقوله لك موكلك على انه صحيح وواقعي تماما ، نعم خذ منه المعلومات ودعه يتحدث عن دعواه وقضيته في كل شيء ولا ترد عليه كن مستمعا فقط ولا ترد لأول وهلة فكلام المحامي موزون ومنطقي ومجرد والموكل عادة ذكي يستطيع ان يفرز المحامي الناجح من غيره لذا قد يختبرك او يكتشفك لأول وهلة من الأمور الواجب تجنبها عدم الرد في اول لقاء او حديث المحامي اكثر من الموكل دعه فقط يتحدث ولا ترد واذا طلب منك الرد لا ترد لان هذا مناف لأخلاقيات المهنة – عدم الاتفاق وبالتالي تحديد الحقوق والالتزامات للطرفين والرد السريع دلالة على عدم الاحتراف بالعمل وأيضا في الرد السريع مساوئ أخرى كثيرة لا ننصح بهكذا ردود ابدا لأنه الموكل قد يأخذ الرد ويكتفي به ويعرف مركزه القانوني او حتى يقرر عدم توكليك لأنه فطن ويعرف المحامي الحذق المتمرس من غيره والرد السريع احدى هذه الأمور الكاشفة !

4 – لا تجرح الموكل ولا تتجاهل ما يقوله ولا تكذبه حتى لو شككت فيما يقول لكن ما يقوله جزء من الحقيقة (او كلها او خال تماما منها) اجمع الوثائق مع ما يقول وما موجود من ادعاءات ودفوع للخصوم ومن ثم كيف الوقائع على القانون، وبعدها قرر ان كنت تريد التوكل ام لا.

5 – لا تتوكل مباشرة خصوصا إذا كانت الدعوى جزائية او مدنية تحتاج الى دراسة، اتفق على اتعاب تخص مطالعة أوراق الدعوى ومن ثم أخبره ان كنت تريد التوكل ام لا، ولتعريف موكلك بمركزه القانوني فان قررت التوكل لا تغشه ولا تبالغ فقط اعطه نسبة معينة للنجاح فلا تقل ابدا أنك ستكسب الدعوى 100 % فهذا مخالف للقانون ولأخلاقيات المهنة ولا تقل ان الدعوى ستخسر!  ان كنت متأكداً ان الدعوى مضمونة قل له النسبة من 90 % فما فوق مثلاً وان أصر على توكليك بالرغم من موقف موكلك الميؤوس منه تقريبا أخبره بالحقيقة وأنك ستبذل قصارى جهدك (ان قررت التوكل طبعا) كي لا يرجع عليك ويلومك وربما يشكوك في نقابة المحامين وتوابع أخرى لا يجوز الوقوع بها وتؤثر على سمعتك ومصداقيتك امام الاخرين.

البحث

الية وضوابط التقديم الى نقابة المحامين

صفحتنا على الفيسبوك

قناة اليوتيوب

مقر النقابة

ارقام تهمك

  • مكتب النقيب - 07721727134
  • المكتب الاعلامي - 07705721394
  • الشكاوى - 07812573968
  • قسم الصلاحية واعادة الانتماء - 07815492831

الطقس

عدد الزيارات

2516824