بين نصوص الستينات وحماية المحامي العراقي

2026/04/27

بين نصوص الستينات وحماية المحامي العراقي: متى يستجيب التشريع لتحديات العصر؟

 

المحامية زهراء حسن حسين


تُعد مهنة المحاماة الركيزة الأساسية لتحقيق العدالة، ولا يمكن لهذه الرسالة السامية أن تؤتي ثمارها إلا بوجود بيئة عمل آمنة تضمن استقلال المحامي وحصانته. وفي ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة، بات من الضروري إعادة قراءة الأطر القانونية التي تنظم حمايتنا المهنية.

(أولاً: مواءمة النصوص مع التحديات المعاصرة)

إن قانون المحاماة رقم (173) لسنة 1965 (المعدل) مثل في حينه طفرة نوعية، إلا أن مرور عقود من الزمن أوجد فجوة بين “النص” و”الواقع الميداني”. فالتحديات التي يواجهها الزملاء اليوم، من ضغوط اجتماعية أو أعراف تخرج أحياناً عن إطارها القانوني (كالتأثيرات العشائرية أو التهديدات المباشرة لترك الدعاوى)، لم تعد النصوص التقليدية قادرة على احتواء ردعها بشكل كافٍ. فنحن امام فجوة من الزمن: قوانين الستينات في مواجهة “دكات” القرن الواحد والعشرين

اذ تكمن المأساة الحقيقية للمحامي العراقي اليوم في وجوده داخل “فجوة زمنية” قانونية؛ فنحن نتحرك في ميدان العمل بقانون يعود لعام 1965، في حين أن المخاطر التي تواجهنا لم تكن تخطر على بال المشرع آنذاك.

فقانون المحاماة الحالي قاصر الحماية أمام الإرهاب العشائري

فنصوص الستينات وُضعت في زمن كانت فيه هيبة الدولة هي السقف الأعلى، ولم تتوقع أن يُجبر المحامي على ترك دعواه تحت تهديد “الدكة العشائرية”. اليوم، يُعامل المحامي كأنه “خصم عشائري” لمجرد أنه يؤدي واجبه المهني، وتتحول مطالبته بحق موكله إلى مبرر لتهديده في منزله أو تصفية حسابات معه خارج أروقة المحاكم. هذا النوع من الإكراه لم يستوعبه نص قانوني قديم، مما ترك المحامي وحيداً أمام سلاح لا يعترف بـ”روب المحاماة”.

وكذلك أيضا الاغتيال في الشوارع وغياب الردع الميداني.،

بينما يتحدث قانون المحاماة عن “حماية أثناء الممارسة”، نجد أن الواقع الميداني يمتد ليشمل “القتل في الشوارع” أو ملاحقة المحامي بعد خروجه من المحكمة. إن نصوص العقوبات الحالية تتعامل مع هذه الجرائم كجرائم اعتداء عادية، بينما هي في الحقيقة إرهاب وظيفي يهدف لتعطيل مرفق العدالة. إن عجز النص عن ملاحقة المحرضين (رؤوس العشائر أو أطراف النزاع) الذين يجبرون المحامي على الانسحاب تحت ضغط الموت، جعل من مهنة القانون مهنة محفوفة بالمخاطر الجسيمة.

 

عندما يُهدد المحامي بالقتل لتركة دعوى، فهو لا يواجه مجرماً عادياً، بل يواجه “منظومة ضغط” تستغل ضعف التشريعات الحالية. إن الاكتفاء بنصوص قانونية “هادئة” من حقبة الستينات أمام واقع “صاخب” بالعنف والتهديد، هو الذي جعل المحامي الضحية القادمة في كل يوم.

الخلاصة المطلوبة للتعديل:

“لا يمكن حماية محامي عام 2026 بنصوص عام 1965؛ نحن بحاجة لتشريع يعتبر التهديد العشائري للمحامي جريمة إرهابية مشهودة، ويجعل من الاعتداء عليه في الشارع جناية كبرى لا تقبل المساومة أو التنازل، لضمان أن يظل المحامي حراً في الدفاع عن الحق، لا أسيراً للخوف من القتل.”

(ثانياً: من الحماية النظرية إلى الردع التنفيذي.)

إن تكامل منظومة العدالة يتطلب أن تكون نصوص الحماية “نافذة” و”فعالة” ميدانياً. فالمشكلة لا تكمن فقط في تقادم بعض النصوص، بل في آليات تفعيل مواد قانون العقوبات المعنية بحماية المكلف بخدمة عامة. إن غياب الإجراءات الرادعة والفورية في حالات الاعتداء يؤدي بمرور الوقت إلى تكرار هذه الحوادث، مما يتطلب وقفة جادة لضمان عدم إفلات أي متجاوز من المساءلة القانونية الصارمة، صوناً لحق الدفاع العام.

(ثالثاً: المسؤولية المشتركة في رفع الوعي)

إلى جانب التطوير التشريعي، نحن بحاجة إلى جهد مؤسساتي لترسيخ وعي مجتمعي يؤمن بأن “المحامي وكيلٌ يطبق القانون وليس خصماً شخصياً”. إن حماية المحامي من التهديد أو الاعتداء في الشوارع هي حماية للمجتمع ذاته، فإذا ضاعت حصانة المدافع، ضاعت معها ضمانات المظلومين.

المقترحات والتوصيات:

التحديث التشريعي: المباشرة بتقديم مقترح لتعديل قانون المحاماة بما يضمن توصيفاً أدق لجرائم الاعتداء (المادي والمعنوي) وتشديد عقوباتها بما يتلاءم مع جسامة العمل المهني.

التنسيق المؤسساتي: تفعيل بروتوكولات تعاون مع الجهات الأمنية لضمان سرعة الاستجابة في حالات التهديد التي يتعرض لها الزملاء بسبب ممارستهم لمهنتهم.

الدعم النقابي المستدام: تعزيز دور النقابة كمدعٍ عام في قضايا الاعتداء، لضمان استيفاء الحق العام وعدم ضياع هيبة المهنة تحت وطأة الضغوط الجانبية.

خاتمة:

إن هدفنا من هذا الطرح هو أن تظل نقابتنا الحصن المنيع لجميع الزملاء، وأن يكون القانون هو السور الذي يحمي “فرسان العدالة” وهم يؤدون رسالتهم بمهنية وشجاعة

البحث

الية وضوابط التقديم الى نقابة المحامين

صفحتنا على الفيسبوك

قناة اليوتيوب

مقر النقابة

ارقام تهمك

  • مكتب النقيب - 07721727134
  • المكتب الاعلامي - 07705721394
  • الشكاوى - 07812573968
  • قسم الصلاحية واعادة الانتماء - 07815492831

الطقس

عدد الزيارات

6793031