ظاهرة الانتحار في العراق عنف مجتمعي وانهيار اخلاقي/ المحامية علياء عبود الحسني

2021/08/03

ظاهرة الانتحار في العراق
عنف مجتمعي وانهيار اخلاقي


المحامية علياء عبود الحسني
[email protected]

انتهى الامر به ملقياً بنفسه من اعلى جسر في بغداد بعد ان تلقى اتصالاً من عشيق زوجته ليخبره بأنها الان بين احضانه ، هذا الشاب الذي تزوج بعد قصة حب لم يستوعب بشاعة الصدمة فواجهها بالانتحار
حالات عديدة نسمع بها بشكل مستمر وكبير في الأيام الماضية نجهل سبب اقدام الضحية على الانتحار
لكن هناك دوافع لابد من الوقوف عليها كوّن الامر أصبح اشبه بالظاهرة ،
تناول الحبوب المخدرة والمواد المسكرة تعد اول دوافع أضعاف الإرادة وعدم استيعاب الصدمات حتى البسيطة منها
مما يؤدي بالتالي من إصابة الانسان باليأس والإحباط دون مواجهه تلك المشاكل ، يعرف الانتحار بأنه تعدي الإنسان على نفسه، أي أن يقتل الإنسان نفسه متعمداً ، وهذا العمل كبيرة من كبائر الذنوب ، وقتل النفس ليس حلاً للخروج من المشاكل التي يبثها الشيطان ، والوساوس التي يلقيها في النفوس، تحريم الانتحار بكل وسائله من قتل الإنسان نفسه ، أو إتلاف عضو من أعضائه أو إفساده أو إضعافه بأي شكل من الأشكال ، أو قتل الإنسان نفسه بمأكول أو مشروب . ولهذا جاء التحذير عن الانتحار بقول الله جلت قدرته وتقدست أسماؤه حيث قال في سورة النساء : { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما * ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيراً }،.ان القاسم المشترك لمعظم حالات الانتحار هو الشعور باليأس، وأكثر الطرق شيوعا في الانتحار هي الشنق ثم القتل بالسلاح الناري ويحدث الانتحار لعدة عوامل منها النفسي حيث حلل فرويد الانتحار بانه عدوان تجاه الداخل .يوجد للانتحار أسباب عضوية منها الوراثة أو نقص السيروتونين * ،وهناك أسباب اجتماعية فسرها عالم الاجتماع الفرنسي إميل دوركايم حيث فسر الانتحار بسبب تكسر الروابط الاجتماعية والانعزال، وقد تؤثر عوامل الضغوط النفسية وعدم القدرة على كبحها وخاصة الفقر والبطالة، ويعزي علماء النفس ان حوالي 35% من حالات الانتحار ترجع إلى أمراض نفسية وعقلية كالاكتئاب والفصام والإدمان، و65% يرجع إلى عوامل متعددة مثل التربية وثقافة المجتمع والمشاكل الأسرية أو العاطفية والفشل الدراسي والآلام والأمراض الجسمية أو تجنب العار أو الإيمان بفكرة أو مبدأ كالقيام بالعمليات الانتحارية.
بالمقابل بعض الشعوب لديها رمزية خالصة للانتحار كما هو عند اليابانيين، ففي الهند واليابان يكون الانتحار مصدر شرف عندما تحترق الزوجة بجانب زوجها الميت، أو مثل طياري الكاميكازي الانتحاريين*. وبعض المجتمعات تجعل الانتحار كجريمة وخطيئة لا تغتفر، وعادة ما يشعر أقرباء المنتحر بالذنب والعار والهجر.
ان المشرع العراقي لم يجرم الانتحار او الشروع فيه على ضوء مسالة جوهرية هو ان حق الحياة مكفول قانوناً. وعملية الانتحار قد يخطط لها وينفذها المنتحر لوحده وقد يحرضه او يساعده فيها الحزن، وعند تتبع نصوص قانون العقوبات العراقي النافذ لم نجد نص يجرّم الانتحار فلم يعاقب المشرع العراقي على الانتحار ولا على الشروع فيه ،وعدم النص والسكوت امر بديهي لان المنتحر تحقق مراده وازهق روحه وفارق الحياة وانقضت الدعوى الجزائية بحقه بالوفاة لانعدام الكيان الذي تقع عليه العقوبة الجزائية وهو الانسان الحي وهو عين ما نصت عليه الفقرة (3) من المادة (408) عـقوبات بانه ( لا عقاب على من شرع في الانتحار)، ويبدو ان الفلسفة التي بني عليها هذا النص انه لا فائدة من عقاب الشارع في الانتحار لأنه يعتبر الموت وسيلة خلاص، في حين انه من منظور عقابي اقسى عقوبة تفرض على مرتكبي الجرائم. فاذا كان لا يخشاها من حيث المبدأ فلا فائدة من فرض اي عقوبة ادنى منها، لكن المشرع وان لم يكن قد جرم الانتحار او الشروع فيه لم يمنعه من معاقبة المحرض والمساعد عليه لحمله نفسية إجرامية ، وغالباً ما يكون ذوي التأثير النفسي الفائق ويستغل الحالة اللامستقرة للمنتحر إذا يكون حينها في حالة ضعف تستحق الحماية القانونية لذا فالفقرة (1) من المادة (408) عقوبات فرضت عقوبة السجن لمدة لا تزيد على سبع سنوات على من حرض على الانتحار او ساعد فيه ويقع الانتحار بناء على ذلك ، واعتبر القانون في الفقرة ( 2) من نفس المادة التحريض والمساعدة ظرفاً مشدداً إذا كان المنتحر حدثاً لم يتم الثامنة عشر من عمره او كان ناقص الإدراك والارادة ، اما إذا كان فاقداً لها فيعاقب الجاني بعقوبة القتل العمد او الشروع فيه حسب الاحوال.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• الكاميكازي) :هجمات انتحارية قام بها الطيارون اليابانيون ضد سفن الحلفاء في الجزء الأخير من حملة المحيط الهادي إبان الحرب العالمية الثانية. حيث كان الطيارون الانتحاريون (الكاميكازي) يصطدمون بسفن الحلفاء عمداً بطائراتهم المحملة بالمتفجرات والطوربيدات وخزانات الوقود المملوءة بهدف تفجيرها).
• السير وتونين (Serotonin): يسمى في بعض الاحيان هرمون السعادة فهو يُعدِّل المزاج ويمنع الاكتئاب ويعطيك احساس بالسعادة ويمكن ان يحصل عليه الجسم عن طريق التعرض لضوء الشمس او تناول الاطعمة الغنية بالكربوهيدرات او التمارين الرياضية.
* إميل دوركايم فيلسوف وعالم اجتماع فرنسي. يعتبر أحد مؤسسي علم الاجتماع الحديث, وقد وضع لهذا العلم منهجية مستقلة تقوم على النظرية والتجريب في آن معا. أبرز آثاره عن قواعد المنهج السيسيولوجيا وعن الانتحار وعن التربية.