بـــــيـان صادر عن نقابة المحامين

2020-06-22

 ((بـــــيـان صادر عن نقابة المحامين))

    أصدر السيد مدير التعويضات في محافظة بغداد
تعليمات تقضي بتوجيه المواطنين الذين قدموا معاملات التعويض عن الاضرار التي لحقتهم
استناداً لقانون تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية
والعمليات الإرهابية رقم (20) لسنة 2009،

بعدم توكيل
محامين عنهم للدفاع عن قضاياهم ومتابعتها، بزعم عدم الحاجة اليهم .

وعلى الرغم من
ان هذه التعليمات لا تعبر فقط عن قلة الاحترام للقانون الذي كفل حق كل مواطن
الاستعانة بمحام، فهو اغفل ايضاً القانون المدني رقم (40) لسنة 1951 النافذ الذي
عقد فصلاً كاملاً للأحكام الوكالة في مواده من (927 الى 948)، وتجاوز كذلك على
قانون المرافعات المدنية (83) لسنة 1969في المادة (52) منه، التي اعتبرت وكالة المحامي
وكالة بالخصومة، وهي وكالة من نوع خاص تخول المحامي ممارسة الاعمال والإجراءات
التي تحفظ حق موكله ورفع الدعاوى والمرافعة فيها حتى اعلان ختامها .

وبهذا الاتجاه
قضت المادة (22) من قانون المحاماة النافذ رقم 173 لسنة 1965 المعدل، عندما عدت
الاستشارة او التوكيل عن الغير للادعاء بالحقوق والدفاع عنها امام المحاكم العامة
والخاصة ودوائر التحقيق والشرطة واللجان التي خصها القانون بالتحقيق او الفصل في
منازعات قضائية حكراً على المحامين ماعدا بعض الاستشارات التي اشرها القانون.

وبالتالي يكون
التوجيه المشار اليه اعلاه لا يعبر فقط عن عدم احترام دائرة حكومية للقانون
ومخالفتها له بصورة صريحة وواضحة، وانما يشكل اعتداءً سافراً على حقوق المواطنين
والمحامين على حد سواء بجهة حق استعانة المواطن بمحام، وعلى حق المحامي الموكل
قانوناً القيام بالمراجعات نيابة عن موكله في سائر المعاملات والطلبات، لجميع
المؤسسات والدوائر واللجان الحكومية المرتبطة بوزارة او بغيرها.

ان المحامين
معنيون بموجب وكالاتهم القانونية بالدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم وبالمعنى
الواسع لهذه الحقوق، وكذلك بالدفاع عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،
كما وردت في دستور جمهورية العراق لسنة 2005.

ان حرمان
المواطنين من حق الاستعانة بالمحامين، ووضع عقبات أو عدم الرعاية والاهتمام اللازم
بمراجعات المحامين لمؤسسات ودوائر الحكومة الامنية وغير الأمنية، يعد نزوعاً
شريراً يراد به جر الدولة نحو الاستبداد والظلم والقهر، الذي من شأنه ان يؤدي الى
الحاق أفدح الاضرار بالمجتمع، وهضم فعلي لحقوق الشعب العراقي.

ان من غير
الجائز في دولة القانون الحيلولة دون ان يباشر المحامون دورهم الحقيقي والمعقود
لهم اثناء ممارستهم لواجباتهم المهنية والقانونية امام القضاء والادارات الحكومية
وغير الحكومية في مراقبة مدى مشروعية القرارات والتعليمات الادارية وشرعيتها،
دفاعاً عن القانون وحماية الحقوق الدستورية المقررة لمصالح الشعب افراداً وجماعات.

ان اسقاط دور
المحامين الوطني والاجتماعي والمهني بقرارات او توجيهات ادارية لا مسؤولة لا تقف
اثارها عند حدود مخالفة المبادئ الدستورية الأساسية، وانما تؤدي الى انحراف حقيقي
للإدارات الحكومية، بقصد التلاعب بالمواطنين وحقوقهم ومحاولة لتكريس واقع الفساد
الاداري والمالي الذي اصاب مؤسسات الدولة، والذي من شأنه تسهيل ارتكاب جريمة
الرشوة من بعض المواطنين كشرط لا اخلاقي لقبول المعاملات وتمشيتها.

ان نقابة
المحامين تدرك جيداً الغايات غير الشريفة التي تكمن وراء ابعاد المحامين وعدم قبول
مراجعاتهم ووكالاتهم من بعض موظفي الاجهزة الحكومية عند استخدامهم تلك العبارة
المستفزة والمسيئة وغير المؤدبة ((واذا محامي)) التي وصلت في بعض الاحيان الى
الاعتداء على المحامين بسبب اصرارهم على القيام بواجباتهم المكفولة قانوناً.

ان الاصرار
على عدم قبول مراجعة المحامي الوكيل للوزارات ولدوائر الدولة، اودون احاطته
بالرعاية والاهتمام اللازمين المقررة قانوناً واجابة طلباته القانونية، من شأنه ان
يؤثر كثيراً على متطلبات العدالة، وعلى حقوق المواطنين وعلى سيادة القانون.

لذا كان لا بد
من اصدار القرارات التي تؤمن مراجعات المحامين للإدارات الحكومية بما يكفل قبولها
واحترام دورهم، لذلك فان نقابة المحامين تتوجه الى :

– فخامة السيد
رئيس الجمهورية .

– دولة السيد
رئيس مجلس الوزراء .

– معالي السيد
امين عام مجلس الوزراء .

– السيد محافظ
بغداد.

لوضعهم في
صورة واقع حالة المحاماة والمحامين والنهوض بها مجدداً للقيام بدورهم على الوجه
الاكمل.

وتقبلوا وافر
التقدير …

 

ضياء السعدي

نقيب المحامين
العراقيين

/6/2020