جريمة إلقاء الحجارة أو المقذوفات على وسائل النقل العام
المحامي خليل قائد ابراهيم ابوزهره
ان وسائل النقل العام من المرافق الحيوية التي يعتمد عليها المجتمع في تنقل الأفراد والبضائع، ومن حرص المشرع على توفير الحماية الجزائية لها، لما قد يترتب على الاعتداء عليها من تعرض حياة الافراد (الركاب) والعاملين للخطر، كما ان الأمر الذي يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وضمان انتظام سير المرافق العامة وتعزيز أمن المجتمع وثقة الأفراد بوسائل النقل. فضلاً على إلحاق الأضرار بالممتلكات العامة وتعطيلها, ان من بين صور الاعتداء التي أفرد لها المشرع العراقي نصاً خاصاً، جريمة إلقاء الحجارة أو المقذوفات على وسائل النقل العام، المنصوص عليها في المادة (357) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل.
وتتمثل هذه الجريمة في قيام الفاعل عمدًا، بإلقاء حجراً أو أي مقذوفاً آخر على قطار أو سفينة أو طائرة أو أي وسيلة من وسائل النقل العام، متى كان من المحتمل أن ينشأ عن هذا الفعل ضرر لأي شخص, ويتبين من خلال ذلك أن المشرع لم يشترط وقوع الضرر فعلاً لقيام الجريمة في صورتها الأساسية، وإنما اكتفى بأن يكون الفعل من شأنه تعريض الأشخاص للخطر، وهو ما يهدف إلى منع وقوع الكارثة قبل حدوثها, ومن ثم فإن الجريمة تعد من الجرائم التي تستهدف حماية السلامة العامة وأمن النقل.
وتقوم هذه الجريمة على ركن مادي يتمثل بفعل الإلقاء، سواء كان المقذوف حجراً أو أي جسم آخر يمكن أن يؤدي إلى إلحاق الضرر، ويشترط أن يقع هذا الفعل على إحدى وسائل النقل العام التي حددها القانون أو ما يماثلها, وهذا ما يسمى بالشرط المفترض(الركن الخاص) كما يشترط أن يكون من المحتمل أن يسبب الفعل ضرراً للأشخاص، أما الركن المعنوي فيتمثل في القصد الجنائي، أي علم الجاني بأنه يلقي حجراً او مقذوفاً على وسيلة من وسائل النقل العام، واتجاه إرادته إلى ارتكاب هذا الفعل.
كما ان المشرع نص على تشديد العقوبة بحسب جسامة النتيجة المترتبة على الفعل, إذ جعل العقوبة في صورتها البسيطة الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين، فإذا أسفر الفعل عن إصابة أو إيذاء أحد الأشخاص الركاب في وسيلة النقل أصبحت العقوبة الحبس وجوباً، أما إذا أدى الفعل إلى وفاة احدهما فتكون العقوبة السجن، مراعاةً لخطورة النتيجة وتحقيقاً للتناسب بين الفعل والعقوبة.