السب والقذف عبر مواقع التواصل الاجتماعي

2026/08/12

السب والقذف عبر مواقع التواصل الاجتماعي

 

المحامي خليل قائد ابراهيم ابوزهره


أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيا من الحياة اليومية اذ يستخدمها الجميع من الأشخاص للتواصل وتبادل الأخبار والمعلومات والتعبير عن الآراء ونشر الأفكار وقد أسهم التطور الحديث في جعل عملية النشر سهلة وسريعة، بحيث يستطيع أي شخص نشر كلمة أو صورة أو مقطع فيديوي يصل بالحظات الى اعداد كبيرة من الناس, وعلى الرغم من الفوائد الكثيرة التي تقدمها هذه التطبيقات، فإن سوء استخدامها أدى إلى ظهور العديد من المشكلات القانونية والاجتماعية، ومن أبرزها السب والقذف .

وتعد هذه الأفعال من أخطر صور الاعتداء على حقوق الأفراد في البيئة الرقمية, لأنها لا تقتصر على توجيه إساءة مؤقتة، بل قد تؤدي إلى الإضرار بسمعة الشخص وكرامته ومكانته الاجتماعية أو المهنية، وقد تستمر آثارها مدة طويلة بسبب سهولة حفظ المحتوى وإعادة نشره وتداوله.

ويقصد بالسب توجيه ألفاظ او عبارات تمس كرامة الشخص أو شرفه أو اعتباره، من دون أن تتضمن نسبة واقعة محددة اليه. فالسب قد يتمثل في استخدام الألفاظ او العبارات الجارحة او الأوصاف التي تهدف إلى تحقير الشخص أو الانتقاص من قيمته. وقد يقع السب في تعليق عام، او منشور، او بث مباشر، او رسالة خاصة، او حتى من خلال صورة او رمز يحمل ذلك المعنى.

اما القذف هو إسناد واقعة محددة إلى شخص، اذ كانت تلك الواقعة من شأنها تعريضه للعقوبة أو احتقاره أو الإساءة إلى سمعته أو التقليل من مكانته أمام المجتمع, ويختلف القذف عن السب في أن القذف يتضمن اتهامًا أو نسبة فعل أو واقعة محددة إلى شخص، بينما يقتصر السب على توجيه ألفاظ أو أوصاف مهينة من دون إسناد واقعة معينة, ومن أمثلة القذف عبر مواقع التواصل الاجتماعي, نشر منشور يتهم شخصًا بالسرقة. اتهام شخص بالاحتيال أو الاختلاس دون دليل, وقد يقع القذف في تعليق عام، او منشور، او بث مباشر، او رسالة خاصة.

ومن الناحية القانونية، تقوم المسؤولية عن والسب والقذف على توافر الأركان التي يحددها القانون, ويشمل ذلك وجود نص يجرم الفعل، كما في نص المواد 433- 434 من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل, وصدور سلوك مادي يتمثل في النشر أو الإهانة أو إسناد واقعة، وتوافر القصد او العلم بطبيعة المحتوى المنشور , وفي الحالات التي يتطلب فيها القانون ذلك.

وقد تترتب كذلك مسؤولية مدنية إذا تسبب الفعل في ضرر مادي او معنوي. وقد يطالب الشخص المتضرر بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به، مثل الضرر الذي أصاب سمعته أو كرامته أو مركزه المهني، او الخسائر المالية التي ترتبت على المحتوى المنشور.

وان الأدلة الرقمية تعدمن اهم الوسائل المستخدمة في إثبات الجرائم المرتكبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ومن هذه الأدلة لقطات الشاشة، والرسائل الإلكترونية، والمنشورات، والتعليقات، والصور، ومقاطع الفيديو، والتسجيلات الصوتية، وبيانات الحسابات، وتاريخ النشر ووقته. إلا أن لقطة الشاشة وحدها قد لا تكون كافية في جميع الحالات، إذ قد يثار الشك حول صحة المحتوى أو هوية صاحب الحساب أو احتمال التعديل عليه, لذلك قد تكون هناك حاجة إلى أدلة إضافية أو فحص فني أو إجراءات رسمية للتحقق من صحة الأدلة الرقمية.

وعند التعرض للسب أو القذف عبر الإنترنت، من المهم حفظ الأدلة قبل حذفها أو اختفائها, ويفضل توثيق المنشور أو التعليق بصورة واضحة تظهر اسم الحساب وتاريخ النشر ومحتوى الإساءة، والاحتفاظ بالرسائل والروابط والملفات الأصلية، وتجنب تعديل الأدلة أو تغييرها. كما يمكن استخدام أدوات الإبلاغ التي توفرها منصات التواصل الاجتماعي، واللجوء إلى الجهات القانونية المختصة عند وجود اعتداء يترتب عليه ضرر أو يشكل مخالفة للقانون.

وتواجه بعض سلطات التحقيق عددًا من التحديات، منها استخدام الحسابات الوهمية، وصعوبة تحديد هوية بعض المستخدمين، وسرعة انتشار المحتوى، وإمكانية وجود المنصات أو خوادمها خارج الدولة، إضافة إلى التطور المستمر في وسائل التلاعب بالصور ومقاطع الفيديو. وقد أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي قادرة على إنتاج صور أو أصوات أو مقاطع تبدو حقيقية، مما يزيد من أهمية الفحص الفني والتحقق من مصدر المحتوى قبل الاعتماد عليه أو نشره.

وللحد من هذه الجرائم، ينبغي نشر الوعي القانوني والرقمي بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وتعزيز ثقافة احترام الآخرين، وعدم نشر الأخبار أو المعلومات قبل التحقق من صحتها, كما يجب تجنب مشاركة المحتوى المسيء، لأن إعادة النشر قد تؤدي إلى زيادة الضرر, ومن الضروري أيضًا تطوير التشريعات بما يتناسب مع التطور التكنولوجي، وتدريب الجهات المختصة على التعامل مع الأدلة الرقمية، وتعزيز التعاون بين الدول والمنصات الإلكترونية.

وختاماً أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة مؤثرة في حياة الأفراد والمجتمعات، لكنها تفرض مسؤولية كبيرة على مستخدميها. فحرية التعبير لا تعني حرية الإساءة، والنقد لا يعني التشهير، والاختلاف في الرأي لا يبرر السب أو القذف. إن احترام كرامة الآخرين وسمعتهم، والتحقق من المعلومات قبل نشرها، والالتزام بالقانون، تمثل أسسًا ضرورية لبناء بيئة رقمية آمنة ومسؤولة.

 

البحث

الية وضوابط التقديم الى نقابة المحامين

صفحتنا على الفيسبوك

قناة اليوتيوب

مقر النقابة

ارقام تهمك

  • مكتب النقيب - 07721727134
  • المكتب الاعلامي - 07705721394
  • الشكاوى - 07812573968
  • قسم الصلاحية واعادة الانتماء - 07815492831

الطقس

عدد الزيارات

6951048